جيرار جهامي ، سميح دغيم

905

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الجوهر لأنه يبقى بعد زوال الأعراض ، ولأن العرض يذهب جفاء ويمكث الجوهر في مكانه ، ثم استعاروها للماهية وهي حقيقة الشيء الباقية ، ثم استعاروها « للذات » لأنها جوهر لا يتجزّأ يتجزّؤ الأعراض . ( العقاد ، اللّه والعقيدة الإسلامية ، 56 ، 1 ) . - يمكننا استعمال كلمة « جوهر » بمعنى « طبيعة الأشياء » التي سبق تحديدها ، فنقول على سبيل المثال : « هذه الظهورة تختلف جوهريّا عن تلك » ، أو « إنّ وصفنا لهذه الظهورة أو تلك لا يفي بجوهرها » إلخ . . . ثم إن كلمة « حقيقة » ترشّح نفسها كذلك للاستعمال هنا . وعلى أن كلمة « حقيقة » تتّسع لأكبر طائفة من المعاني ، إلّا أن أحد معانيها يدلّ على « طبيعة الأشياء » ، وجوهرها ، وماهيتها ؛ فلو قلنا مثلا « إن حقيقة هذه الظهورة هي هكذا » - وهو تعبير واضح كلّ الوضوح - لقرّرنا والتزمنا بأن وصف الظهورة المعنية هكذا ، يحدّدها كما هي في ذاتها تحديدا وافيا . ( شارل مالك ، المقدمة ، 68 ، 21 ) . * تعليق * في علم الكلام - رأى الجبّائي الأب أن الجواهر هي على جنس واحد ، وهي أنفسها جواهر ، متغايرة بأنفسها ومتّفقة وليست تختلف بأنفسها . تعلم أنها جواهر قبل أن تكون . والجوهر الواحد الذي لا ينقسم يجوز عليه ما يجوز على الجسم من الحركة والسكون واللون والطعم والرائحة إذا انفرد ، ويمكن حلول العلم والقدرة والحياة فيه إذا انفرد . بينما يقول المعتزلة أن الجوهر هو ما تحيّز في الوجود ، وهم بذلك يثبتون الشيء جوهرا في العدم لكنهم ينفون تحيّزه . * في الفلسفة - عنت لفظة الجوهر لغة المعدن النفيس الذي تستخرج منه الفصوص والأصول . وهذا دليل إضافي على علاقة المصطلحات الفلسفية ومفرداتها بالمصدر المحسوس ، وبناء اللغة الفلسفية العربية على واقعها العيني ومن خلاله . وعندما اكتست اللفظة بعدها الفلسفي ، استعملها مفكّرو العرب بما يرادف الماهية ، والموجود القائم بنفسه ، والمشار إليه الذي لا يقوم في موضوع أصلا إنما هو الموضوع . فيه كل شيء ، وإليه تنحلّ كل العناصر لأنه يشكّل أصلها ومنبعها وحقيقتها جسمانيّا كان أم روحانيّا . هنا قام الاختلاف حول طبيعة هذا الجوهر : أهو ينتمي إلى عالم الواقع العيني أم إلى عالم الذهنيات والمجرّدات ؟ كذا هي حال كل معقول ، سيّما إذا انتمى إلى عائلة الكلّيات المستلّة من الفرديات والجزئيات . والحال أننا لا نستطيع فصل إنّية الجوهر عن هويّته من جهة ، ودلالته على الماهيّة معا من جهة ثانية . فهو مع ثباته يحمل كل متحرّك عرضا خاصّا كان أم عرضا عامّا ، ولا انسلاخ بالتالي بين الجوهر كصورة مذتهنة والجوهر الفرد في الواقع كإنّية . جوهر أول * في الفلسفة - الجوهر يقال أولا على الذي لا يقال على